عبد الملك الثعالبي النيسابوري

285

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الأدب ، ومشاكلة الفضل ، فتجاورا وتزاورا وتصادقا وتعاشرا ، وتجاريا في حلبة المذاكرة ، وتجاذبا أهداب المحاضرة ، وجعل أبو عبد اللّه يرسل لسانه في ميدانه ، ويرخى من عنانه ، فيرمي هدف الإحسان ، ويصيب شاكلة الصواب ، فقال فيه أبو الفتح [ من الرجز ] : محمّد بن حامد إذا ارتجل * ومرّ في كلامه على عجل نقّب خدّ كلّ ندب سابق * بنثره ونظمه ثوب الخجل « 1 » أقلامه يسقين كلّ ناصح * وكاشح كأسيّ حياة وأجل فناصحوه مشرقون بالأمل * وكاشحوه مشرقون بالوجل « 2 » أبقاه للدين والدنيا معا * وللمعالي ربّنا عزّ وجل وقال فيه أيضا [ من المتقارب ] : بنفسي أخ نفسه أمّة * وتدبيره في الورى فيلق أخ باب إحسانه مطلق * وباب إساءته مغلق كريم السجايا فلا رأيه * بهيم ولا خلقه أبلق « 3 » محمد أنت قرى ناظري * فكيف إذا غبت لا أفلق « 4 » رهنتك قلبي وحكم القلوب * إذا رهنت أنّها تغلق وقال فيه أيضا [ من الرجز ] : يا من أراه للزمان حسنه * ومن حوى من كلّ شيء أحسنه إن غبت عني سنة فهي سنه * وسنة تحضر فيها وسنه « 5 »

--> ( 1 ) النّدب : أثر الجرح ، والندب : السريع إلى الفضائل . ( 2 ) الكاشح : المبغص ، والوجل : الخوف . ( 3 ) الأبلق : ما كان في لونه سواد وبياض يقصد أنّ أخلاقه مستقيمة لا تتغيّر في حالتي الرضى والغضب . ( 4 ) أفلق : أتشقق من الغيظ . ( 5 ) السّنة : النعاس الذي يتقدّم النوم ، والوسن : غفلة قصيرة .